يعتبر محمود شقير واحدا من أبرز كتاب قصتنا القصيرة الذين اخلصوا لهذا الفن وكادوا يقصرون جل جهدهم للكتابة فيه وتطويره وابرازه ليحتل مكانة يلتفت اليها، كما كان يلتفت الى الشعر واصبح يلتفت الى الرواية. وشقير، في حدود ما أعرف ، لم يكتب في غير هذا الجنس الا نادرا، وأقصد بذلك أنه لم يلتفت الى الرواية ضاربا عرض الحائط بالقصة القصيرة، كما فعل بعض أفراد جيله مثل يحيى يخلف ورشاد ابو شاور، ولم يلتفت الى السياسة التفاتا يقصي الاديب فيه كما فعل ماجد ابو شرار وحكم بلعاوي، ولم يصبح ناقدا اكثر منه قاصا كما اصبح صبحي شحروري. وما كتبه شقير من قصص قصيرة للأطفال ، ومن مقالات سياسية واجتماعية وفكرية لم تجعل منه كاتبا سياسيا بالدرحة الاولى، أو مصلحا اجتماعيا، كما أن النصوص المسرحية والتمثيلية التي انجزها لم تجعل منه كاتبا مسرحيا متميزا. وعليه فقد ظل شقير قاصا بالدرجة الاولى، قاصا التفت الى هذا الفن، واخذ يكتب فيه ويطور رؤيته اليه، وهذا ما يتضح من خلال مجموعاته التي اصدرها، وهذا ما سأوضحه في سياق هذه المقالة.
بدأ محمود يكتب القصة القصيرة في الستينيات، وعليه فانه يمكن ان يصنف- بناء على قراءتنا لخريطة القصة القصيرة الفلسطينية- مع الجيل الثاني، الجيل الذي تلا جيل خليل بيدس والايراني ونجاتي صدقي وعبد الحميد ياسين وعارف العزوني؛ هؤلاء الذين أسسوا لهذا الفن من خلال الترجمة اولا، والتأليف ثانيا، وكانوا، يوم بدأ شقير الكتابة، قد أعطوا كل ما عندهم تقريبا. ولم يتزامن معهم كتابة الا قليلا، فمنهم من كان انتقل الى رحمة الله، ومنهم من توقف عن الكتابة او كاد.
ويتمثل الجيل الثاني من كتاب القصة القصيرة في سميرة عزام ونجوى قعوار فرح وغسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا، على قلة ما كتبه الاخير في هذا الجنس الادبي. وقد بدأ هؤلاء الكتابة في اوائل الخمسينيات او قبل ذلك بقليل- أي بعد مرور ربع قرن على اصدار أول مجموعة قصصية في الادب الفلسطيني، وهي مجموعة خليل بيدس “مسارح الاذهان” (1924). وقد أصدر هؤلاء الكتاب، في نهاية الخمسينيات، أولى مجموعاتهم التي توالى صدورها في الستينيات، الفترة التي بدأ شقير ينشر فيها قصصه، وقد نشر جزءا منها، فيما بعد، في مجموعة “خبز الاخرين” التي صدرت عن منشورات صلاح الدين في القدس عام 1975.
ولقد نهج القاص، كما نلحظ في مجموعته الاولى، نهجا واقعيا، وكتب القصة الواقعية- اذا جاز لي استخدام هذا المصطلح الفضفاض- تقليدية الشكل، القصة التي لم تتجاوز من حيث شكلها الفني القصص المنجزة من نجاتي صدقي والايراني. ويعتبر هذا امرا طبيعيا فلم يكن عود الكاتب قد اشتد بعد، ولم تكن اسئلة مثل البحث عن شكل جديد وتطوير ما يكتب اسئلة تشغل باله، وهي اسئلة اخذت فيما بعد تحتل حيزا من تفكيره. لقد كان القاص في بداياته، – وهو الذي بدأ حياته الفكرية قريبا من اليسار، – مشغولا بهموم اخرى غير الهم الشكلي، وتحديدا بهموم الطبقات الفقيرة المستغلة البائسة. وقد رأى عالم الفلسطيني – وهو ابن الريف الذي لم يتعرف الى حياة اللاجئين عن قرب، خلافا لماجد ابو شرار وغسان كنفاني- ينقسم الى قسمين : عالم المدينة وعالم القرية. وفي المدينة يعيش الاغنياء الذين يتنعمون بالمال، خلافا لمعظم سكان القرية الذين يعانون الفقر ويكابدونه .
وتعتبر قصة “بقرة اليتامى” واحدة من قصص تلك المرحلة، وهي توضح لنا رؤية القاص ومنظوره. ثمة اغنياء يمتكلون البيوت الجميلة ذات الحدائق، وثمة ريفيون فقراء يعملون في حدائق الاغنياء ، ريفيون سرعان ما يتخلى عنهم اذا ما ضعفت قواهم ووهنت. ويوظف القاص في قصته الحكاية الشعبية التي حمل اسمها عنوان القصة. يروي ابو اسماعيل الفلاح الريفي الحكاية، رواية تعبر عما حدث معه، وكان قد طرد من عمله لأنه اصبح ضعيفا، يرويها على النحو التالي :
“كانت لليتامى بقرة.. أمسكها الاغنياء وذبحوها وسلخوها.. و.. وقاطعه احد اطفاله بحماس:
لا يا أبي حاولوا ان يمسكوها.. وتمنى اليتامى:
يا رب لا تجعلهم يمسكونها.
وانتفض الاب :
– لا ..أمسكوها وذبحوها وسلخوها وأكلوها وناموا مبسوطين.
وامتعض الاطفال ..وناموا يحلمون ببقرة ذات قرون صلبة. كالرماح .. تعدو في جموح ثائر عبر الحقول .. بينما تندحر بعيدا من حولها الذئاب”.
وكأن شقيرا كان يعبر في قصته تلك عن امتعاضه من بؤس الواقع ايضا، ولهذا انضم الى اليساريين، وأخذ يعمل من خلال تنظيماتهم علّ البقرة تعدو في جموح ثائر عبر الحقول لتدحر الذئاب.
وما كاد القاص يمتلك أدواته الفنية ليعبّر عن هذا الامتعاض تعبيرا أكثر نضجا حتى اندحر الاغنياء والفقراء معا أمام الاحتلال، وأصبح شقير يعبر عن هموم أخرى شغلت الحيز الأكبر من تفكيره واهتماماته، هموم كادت تبعده عن فنه الذي احبه – أي فن القصة القصيرة – وأعني بتلك الهموم الهم السياسي. وقد كان إبعاده سببا من أسباب عدم عزوفه عن كتابة القصة القصيرة نهائيا، اذ وجد في المنفى فسحة من وقت ليعاود الكتابة الادبية.
في المنفى بدأ القاص يستلهم تجربة الاحتلال ويعبر عنها، وقد عبر ايضا عن تجربة النفي، وأفاد في اثناء ذلك من التطورات التي ألمت بفن القصة القصيرة منذ نهاية الستينيات وأوائل السبعينيات، وهو ما لم يستطعه في أثناء إقامته في القدس بسبب الحصار الثقافي الذي عانى منه سكان المناطق المحتلة. ولقد اختلفت مجموعة “الولد الفلسطيني” (1977) اختلافا بيّنا عن “خبز الاخرين”. أصبح المحتلون، لا البرجوازية الفلسطينية، من يضطهد الفقراء ويقمعهم، ورأى القاص في الاحتلال، لا في الأغنياء، الذئاب التي ينبغي ان تندحر. حلم شقير، في هذه الفترة، بوطن لا يحتله الاعداء، وطن يعود اليه بعد ان أبعد عنه، وكتب عن مقاتلي الحرية، كتب هذا بأسلوب اختلف، الى حد كبير، عن الاسلوب الذي بدا في المجموعة الاولى. ثمة تقنيات جديدة تمثلت في الرمز الشفاف وتقطيع القصة الى مقاطع والابتعاد عن لغة السرد الواقعية لدرجة الملل، لغة استبدلها بأخرى تقترب من لغة الشعر التي عبرت عن مشاعر الكاتب ووجدانه. وعلى الرغم من ذلك فقد ظل القاص، حتى تلك الفترة، يصور شخصيات واقعية، وهذا ما بدا في قصة “الخروج” وقصة “القرار”.
وهنا يمكن أن نقف أمام مجموعتيه “طقوس للمرأة الشقية” (1986) و “ورد لدماء الانبياء ” (1990)، وقد أصدر الاخيرة تحت عنوان آخر هو “صمت النوافد ” (القدس، 1995).
وكان ينبغي ان تثير هاتان المجموعتان العديد من الاسئلة، فيما يمس فن القصة القصيرة الفلسطينية، وبخاصة من نقاد الداخل الذين لاحظوا بدايات لهذا الشكل القصصي منذ عام 1977، بدايات لم تتواصل ليصدر الكتاب مجموعة قصصية متكاملة تحتوي على قصص تقترب شكلا من قصص “طقوس للمرأة الشقية”، وأذكر انني كتبت بتاريخ 12/11/1977 مقالا نشرته في جريدة الفجر اتساءل فيه عن هذا اللون من الكتابة واحدد موقفا منه. ولسوف أغض النظر عن ذلك المقال الذي كتبته يوم كنت كاتبا مبتدئا، فزمن القاريء ، كما يقول النقاد، زمن متغير متحرك، وقراءة النص في فترتين مختلفتين قد ينجم عنها رأيان مختلفان فيه. ولكني أثير التساؤل التالي : أين يدرج الناقد الادبي قصص مجموعتي شقير الاخيرتين؟
يبرم محمود شقير، حين يكتب على غلاف مجموعتيه “قصص قصيرة جدا”، عقدا مع قرائهما انه يقرأ قصصا قصيرة جدا لا غير. واذا ما عاد المرء الى بعض الدراسات النقدية الخاصة بالاجناس الادبية فسيجد ان النقاد قد اشاروا فيما كتبوا نظريا الى فن القصة القصيرة جدا. ففي دراسة (Hagen Meyerhoff) “القصة القصيرة” المدرجة في كتاب “أشكال الادب” الصادر في شتوتجارت (ألمانية) (1981) – وهو كتاب اعده (Otto Knorich) نجد (مايرهوف) يذهب الى ان هناك سبعة اسماء تدرج تحت باب القصة القصيرة هي :
(Novel, novelette, tale, story, short novel, moderen short story, short short story)
ويبقى حجم الكلمات آلة التمييز الفعالة لمثل هذه التسميات. وان كان هناك من يميز بينها بناء على عدد الشخصيات واتضاحها وعدمه، واسلوب القاص، ولجوء القاص الى الوصف او عدم اللجوء اليه، وتكثيف اللغة او الاسترسال فيها.
وليس هناك من شك في أن محمود شقير كان واعيا لهذا، حين كتب على الغلاف ما كتبه. وسيلحظ المرء ان شخصيات قصصه في مجموعتيه تكاد تصبح دون ملامح فردية – وإن كان احيانا يمنحها اسماء خاصة دالة مثل قصة شلومو التي يوحي اسمها بقومية بطلها – ، وتبدو الشخصيات دون ملامح فردية في كثير من قصص المجموعتين، ومنها قصة “مقاومة” (ص 16)، وقصة “غزو” (ص21) ، وقد وردت كلتا القصتين في “صمت النوافذ”.
وسيلحظ المرء ان لغة القاص تكاد تقترب، من حيث كثافتها ، من لغة الشعر الغنائي. ثمة لغة مكثقة الى ابعد الحدود، لغة صوت واحد هو صوت القاص، فنحن في هاتين
المجموعتين لا نصغي ، خلافا لما كان الأمر عليه في “خبز الاخرين” و “الولد الفلسطيني”، لأصوات الشخوص. ولو قارنا بين قصتي “بقرة اليتامى” و “الخروج” وبين قصتي “مقاومة” و “غزو” للاحظنا ذلك واضحا. تتعدد في قصة “الخروج الاصوات، وتتنوع اللغة وتختلف. ثمة لغة للراوي واخرى للشخصية، وهذا ما نفتقده في اكثر قصص مجموعتيه الاخيرتين، ويمكن ايراد القصة التالية من مجموعة “طقوس للمرأة الشقية” لتبيان ذلك :
“خيبة
المرأة العانس لم تكن قد اخذت زينتها بعد، حينما اقتحم عليها الباب موظف الفندق ليخبرها ان الجهة المضيفة قد توقفت عن تسديد الفواتير.
المرأة العانس بكت، لأن موظف الفندق شاهد بأم عينيه طاقم اسنانها منقوعا في كأس ماء قرب سريرها الميت، وهي لم تأخذ زيننتها بعد”
ونحن حين نقرأ هذه القصة انما نصغي الى صوت القاص يقص عن امرأة لا اسم لها، ولا ملامح فردية لها ايضا تميزها عن غيرها من كثير من النساء. انها امرأة اقرب الى النمط منها الى النموذج، ونحن فوق هذا كله لا نصغي الى صوتها اطلاقا، فثمة من يقص عنها حكايتها .
وكتابة محمود شقير القصة القصيرة جدا تعود اليه، ولا يستطيع الناقد أن يحول بينه وبين كتابتها ما دامت جنسا ادبيا مقرا به ومعترفا به ايضا، ما دامت جنسا ادبيا وجد من النقاد من يلتفت اليه ويدرسه. ومن الطبيعي ان نجد نقادا اخرين يقللون من شأن هذا اللون من الكتابة ولا يعتبرونه قصة ذات مغزى.
ولكن المرء، وهو يتابع مسيرة محمود شقير القصصية، يثير العديد من الاسئلة ، منها ما يتعلق بالسبب الذي جعل محمود يلتفت الى القصة القصيرة جدا ويعزف عن كتابة القصة القصيرة؟ فهل يكمن سبب ذلك في كتابته هذه القصص يوم كان ينشر زاوية اسبوعية في جريدة الاخبار الاردنية، الزاوية التي كانت ، الى حد ما، محدودة الحجم ؟ أم يكمن السبب في ان القاص، بعد ابعاده، اصبح يعيش في بيئة محدودة، بيئة لا يعرف بشرها معرفة جيدة، كما كان الوضع عليه يوم كان يقيم في القدس، ومن هنا فقد اخذ يكتب عن شخوص يلتقي بهم التقاء عابرا، أو اخذ يكتب قصص افكار، أو قصصا يستوحي احداثها او فكرتها من خلال قراءاته للصحف ومتابعته للاخبار. واستطيع ان اوضح هذا اكثر: يلحظ القاريء لقصص شقير في مجموعتيه الاخيرتين انه كان احيانا يكتب عن تجارب لم يكن شاهدا عليها، ولم يعرف شخوصها، وأدلل على ذلك بقصتي “شلومو” و “غزو”، ويلحظ القاريء ايضا انه كان احيانا يعبر عن تجربة النفي وحياته في الغربة والمنفى، وكان قد كتب عن هذا في مجموعة “الولد الفلسطيني”، وأستطيع ان ادلل على هذا من خلال الاشارة الى قصة “لقاء” من مجموعة “صمت النوافد” (ص 74)، وقصة “عهد” من مجموعة “طقوس للمرأة الشقية” (ص 31)، وهما قصتان تقتربان من قصة “ثلاث قصص قصيرة” التي وردت في مجموعة “خبز الاخرين وقصص اخرى” (85)، والاخيرة تضم قصصا من مجموعة “الولد الفلسطيني”.
وتبقى نقطة اخيرة يجدر ان يشار اليها في اثناء الكتابة تحت العنوان المختار الذي فرض علي توظيف غير منهج نقدي مثل المنهج التاريخي والمنهج الايديولوجي والمنهج الجمالي، وهي : ما الأثر الذي تركه محمود شقير على قصتنا وقصاصينا ؟
كان شقير من اوائل قصاصينا الذين لجأوا الى التجريب، ولقد صدرت مجموعة “الولد الفلسطيني” عام 1977 في القدس، ولم يكن القصاصون ، من قصاصي الضفة والقطاع، الذين كتبوا القصة يوظفون مثلا اسلوب تقطيع القصة الى مقاطعكما لم يكونوا، وبخاصة قصاصو الداخل وعلى رأسهم اميل حبيبي ومحمد علي طه وحنا إبراهيم ومحمد نفاع وسلمان ناطور، يكتبون بلغة شفافة فيها قدر عال من التكثيف، لغة تقترب احيانا من لغة الشعر. وكانت اول مجموعة تصدر في الداخل يظهر فيها النهج الذي نهجه شقير هي مجموعة محمد علي طه “عائد الميعاري يبيع المناقيش في تل الزعتر” (1978)، وكان نشر قصصها على صفحات جريدة “الاتحاد” ومجلة “الجديد” اللتين لم تكونا تصلان الى المناطق المحتلة عام 1967، ولكن تأثر ادباء الضفة وقطاع غزة بمجموعة شقير المذكورة – أي الولد الفلسطيني- بدا واضحا وضوحا بارزا في قصص زكي العيلة “العطش” (1978) وغريب عسقلاني ومحمد كمال جبر، ومن بعد اكرم هنية هذا الذي عاش في العالم العربي ودرس في القاهرة الادب الانجليزي، وبالتالي فانه مثل شقير أفاد من تطورات القصة القصيرة في الادبين العالمي والعربي، وهو ما بدا في مجموعته القصصية الاولى “السفينة الاخيرة .. الميناء الاخير” (1979) وفي مجموعاته القصصية اللاحقة .
ولقد اصبح شكل القصة القصيرة جدا شكلا ادبيا له في ادبنا حضوره البارز ،
وهو ما يلحظه المرء في كتابات زياد خداش “موعد بذيء، مع العاصفة” (1996) وكتابات ايمان بصير” جسد من بخور” (1997) وكتابات غيرهما ايضا. ويستطيع المرء مثلا ان يقرأ قصة “أمومة” لايمان بصير، أو قصة من قصص خداش التي ادرجها تحت عنوان “معزوفات قصصية قصيرة على قيثارة القهر” ليلحظ انها لا تختلف عن قصة “خيبة” لشقير، وهي القصة التي اوردتها في هذه المقالة، ويمكن ان اورد احدى معزوفات خداش ليقارن القاريء الذي تنقصه المجموعة هذه الاقصوصة باقصوصة شقير :
“بؤس
الفتاة الشرقية الناعمة التي تزوجت هذا اليوم وتنتظر الان زوجها على فراش وثير فكرت مليا في نصائح صديقة قديمة لا تذكر اسمها الان : كوني عاقلة في الفراش وردي على القبلة المحمومة بلثمة خفيفة”.
وهي اقصوصة مكثفة جدا لا نلحظ فيها ملامح فردية للشخصيتين ، فلا اسم لهما، ولا زمان محدد تجري فيه الاحداث ، ولا مكان ولا وصف ولا حوار ولا استطراد، وهذا عموما ما يلحظه المرء في كثير من القصص القصيرة جدا، ويبقى للكتاب اجتهادهم !!
* * *
ملاحظة :
بعد نشر هذه الدراسة في مجلة “دفاتر ثقافية” قرأت تعقيبا عليها من القاص محمد علي طه تحت عنوان “عدالة الدكتور عادل” نشر في العدد الحادي عشر من “دفاتر ثقافية” – تموز 1997. وقد أفدت من بعض ملاحظاته وأغفلت أكثرها، ولعل القاص يجد لي بعض العذر، فلم تكن “الاتحاد” و “الجديد” في السبعينيات تصل الينا. وما أستغربه أنه لم يكن اطلع على مجموعة شقير “الولد الفلسطيني” (1977)، وعرفت من القاص، قبل عامين، ايضا انه لم يقرأ كتابتي عن مجموعته، وقد نشرتها عام 1981 في جريدة “الشعب” تحت عنوان “نزعة التجريب في مجموعة محمد علي طه عائد الميعاري يبيع المناقيش في تل الزعتر”. وأرى ان لغة شقير في مجموعته تختلف اختلافا كليا عن لغة قصاصي الداخل في حينه.
Aljarmaq center Aljarmaq center