النافذة المسدودة

أمبروز بيرس

ترجمة محمود الصباغ

في وقت ما من العام 1830، وعلى بعد بضعة أميال فقط مما هو الآن مدينة سينسيناتي العظيمة، انساحت غابة شاسعة متصلة الأرجاء. لم تكن المنطقة مأهولة بكثافة آنذاك باستثناء أعداد قليلة ممن يطلق عليهم سكان الحدود؛ اولئك أصحاب النفوس القلقة والمضطربة الذين ما إن يفرغوا من بناء مساكن صالحة للعيش وسط البرية، وتبلغ من الرخاء مبلغ العوز بمقاييس أيامنا، حتى يتركوا كل شيء وراءهم مدفوعين بنداء خفي في طبائعهم المتهورة، ليندفعوا شطر الغرب لمواجهة مخاطر وصعاب جديدة، سعياً لاستعادة وسائل راحة شحيحة تخلوا عنها طواعية.

وقد غارد كثر منهم المنطقة قاصدين -طمعاً- مستوطنات نائية. وبقي من بينهم

رجل هو، بالأساس، من أوائل الوافدين على المنطقة. لم يغادر مكانه، مثلما فعل غيره، وعاش منفرداً في كوخ – صنعه بيده وفأسه من جذوع الأشجار -تحيطه الغابة العظيمة من كل جانب. وبدا جزءً من كآبتها وصمتها، فلم يره أحد يبتسم قط أو ينطق بكلمة تفيض عن الحاجة. كان يسد رمقه ببيع جلود الحيوانات البرية أو مقايضتها في البلدة النهرية، ولم يزرع الأرض، رغم قدرته  ادعاء ملكيتها بلا منازع أو اعتراض من أحد.

وللحق، ظهرت دلائل “استصلاح طفيفة هنا وهناك؛ فثمة بضعة فدادين حول الكوخ خلت من الأشجار، وتوارت بقايا جذوعها المتعفنة  خلف سيقان نباتات جديدة نامية حولها وتكاد تغطيها فتبدو كأنها تحاول إصلاح ما أفسدته فأس الرجل من ضرر للجذوع الأصلية، ويبدو أن همّة الرجل للزراعة خفتت مثل همود شعلة متقدة ذابت وانطفأت وتحولت إلى رماد التوبة والندم.

جعل الرجل لكوخه الصغير مدخنة صنعها من العصي، ويظهر السقف مفروشاً بألواح خشبية مسطحة ومعوجّة تدعمها صفائح عرضية كالتي نراها فوق أسقف الأكواخ الخشبية المشابهة، وامتلأت الفجوات والشقوق بين الصفائح بكتل طينية أو الطين المخلوط بمواد أخرى؛ وحين تفتح الباب ستجد أمامك مباشرة نافذة مغلقة تماماً  بألواح خشبية، غاب عن ذاكرة الناس عهدهم بها متى كانت مفتوحة، وجهلوا سبب إغلاقها. ويقيناً لم تغلق لأن صاحب المنزل يكره الضوء والهواء؛ ففي المرات النادرة التي اجتاز فيها أحد الصيادين تلك البقعة المنعزلة والموحشة، أبصر شخصاً وحيداً، ، كما لو أنه ناسك في صومعة، مستلقياً على عتبة باب منزله يستمتع بأشعة الشمس في الأيام التي تتكرم فيها السماء وتفرد أشعة شمسها في الأفق ليستغلها ويحس بدفئها.

ولهذا أستطيع تخمين  عدد الأشخاص الأحياء، على قلتهم، حتى اليوم الذين يعرفون سر تلك النافذة، وأنا أحدهم… كما سترون.

قيل إن الرجل يدعى مورلوك. بدا في السبعين من عمره، غير أنه بالكاد تجاوز الخمسين في الواقع. لكن هناك شيء ما غير سنين العمر، تجعله يبدو عجوزاً هرماً بهذا الشكل؛ فشعره الأبيض ولحيته الطويلة الكثيفة يوحيان بذلك، ويبدو كأن آلة خياطة مشت على وجهه فرسمت خطوطاً فريدةً متقاطعة من التجاعيد المتغضنة؛ وتنغرس في الوجه عينان غائرتان كامدتان لا أثر للشهوة فيهما.

امتاز مورلوك بطول القامة والنحول، وثمة انحناء واضحة عند موضع الكتفين أثقلتهما الأعباء. وفي الحقيقة لم أره قط؛ وعرفت تفاصيله هذه من جدي أيام صباي، الذي أخبرني أيضاً بقصة الرجل وما حصل معه. لقد عرف جدي هذا الرجل صاحب الكوخ وعرف حكايته فقد جاوره في تلك الأيام الأولى.

أخبرني جدي كيف عثروا عليه، ذات يوم، ميتاً في كوخه. في ذلك الوقت لم يكن يوجد طبيب شرعي ولا حتى صحف تنقل الأخبار، وأفترض أنههم اتفقوا  على اعتبار وفاته تعود لأسباب طبيعية وإلا لكنت علمت بالخبر وحفظته.

كل ما أعرف، وفقاً للظروف المحيطة، أنهم دفنوا الجثة في الفناء قرب الكوخ إلى جانب قبر زوجته التي سبقته بالرحيل عن عالمنا منذ زمن بعيد لدرجة أن التقاليد المحلية لم تحفظ بما يشير أو يلمح لوجودها في هذا المكان يوماً ما.

وبدفن مورلوك يطوى الفصل الأخير من هذه القصة، باستثناء، بالطبع، ظروف مغامرة عشتها بعد سنوات عديدة بصحبة رفيق جسور، إذ تسللنا  إلى الكوخ المهمل وميناه بحجر، ثم ولبنا الأدبار هرباً من الشبح الذي أيقن صبيان المنطقة بسكناه هناك.

ولكن.. مهلاً، هذا ليس كل شيء؛ ثمة فصل أقدم في القصة حكاه جدي.

كان مورلوك شاباً فتياً يغمره الأمل، عندما استل فأسه وبدأ بتقطيع الأشجار وتشييد كوخه وتطوير مزرعته بفائض من الحماس والنشاط الجدي؛ وكانت بندقيته وسيلة عيشه. وكما كان العرف سائداً، تزوج مورلوك من  فتاة كانت تعيش في الجانب الشرقي من البلاد من حيث أتى هو أصلاً. وأظهر مورلوك إخلاصه وتفانيه تجاه الزوجة الشابة التي تستحق ذلك وقد شاركته مخاطر الحياة وصعوبتها بروح طيبة راغبة وقلب صادق يشع بالنور. لا يوجد سجل موثق لاسمها؛ وحتى التقاليد صمتت عن جاذبية جمالها وعن سحر عقلها وشخصيتها، مما يفسح المجال للمشككين بحرية الارتياب؛ ولكن -لا سمح الله- أن أشارك أحاسيس الريبة والشكوك هذه! فهناك العديد من  الإشارات إلى ما كانت تفيض به أيام ترمل الرجل بشواهد محبتهما وسعادتهما. فماذا الذي يربط روحاً مغامرة بنصيب كهذا سوى قوة جاذبية ذكرى مباركة؟

عاد مورلوك ذات يوم من رحلة صيد بعيدة في أعماق الغابة فألفى زوجته طريحة الفراش تهذي من فرط الحمّى. في تلك الأوقات انعدم وجود الأطباء إلا على بعد أميال بعيدة، ولا حتى جيران من حوله. كما أنها لم تكن في وضع يسمح لها أصلاً بالتحرك للعلاج. لذا، شرع في رعايتها بنفسه لتسترد عافيتها، ولكن في نهاية اليوم الثالث وقعت في غيبوبة دون بارقة أمل في التحسن واستعادة وعيها،  وأسلمت الروح

ومما نعرفه عن طبائع الأشخاص الذين على شاكلته، قد نجازف برسم بعض أجزاء الصورة التفصيلية التي رسمها جدي.

حين أيقن مورلوك بموتها؛ أدرك واجبه في تحضيرها للدفن. لم يخلو الأمر من أخطاء بين الحين والآخر في أداء هذه المهمة المقدسة، فقام ببعض الأشياء بشكل غير صحيح، وخالفه الصواب في أشياء أخرى، مما اضطره إلى تكرارها عدة مرات. ولم يكن يخفي دهشته في بعض الأحيان حين يفشل، عرضياً، في إنجاز بعض الأمور البسيطة والعادية؛ مثل رجل مخمور يعجب من تعطل القوانين الطبيعية المألوفة. دهش مورلوك لعدم بكائه، وتملكه بعض الخجل فمن الجفاء عدم البكاء على الموتى.

قال بصوت مسموع: “غداً أصنع التابوت وأحفر القبر؛ وحين  تغيب عن ناظري سأفتقدها. ولكنها، الآن، ها هي ميتة أمامي بالطبع، لكن لا بأس- لا بد أن تسير على ما يرام، بطريقة ما. لا يمكن أن تبلغ الأمور هذا الحد من السوء”.

كان يسقط ضوء خافت فوق الجثة وينتشر في المكان حيث يقف، انحنى على الجسد وصفف شعرها ووضع لمسات أخيرة بسيطة، فعل هذا بحركات آلية وعناية خاوية من الروح. وسرى في وعيه يقين خفي  بسلامة الأمور، وبعودتها إلى سابق عهدها، وانجلاء كل غموض. لم يختبر الحزن يوماً، ولم تتسع مداركه لتقبله، ضاق قلبه عن احتوائه، وعجز الخيال عن تصوره. لم يكن يعلم فداحة الضربة قاسية التي تعرض لها؛ وهذا ما سوف يعرفه لاحقاً، وعندها لن يفارقه الحزن حتى موته.

تتعدد وجوه الحزن مثل فنان يعزف ترانيم ومراثي جنائز الأموات على آلات مختلفة، فيصدر عن بعضها نغمات حادة صاخبة، وعن بعضها الآخر ضربات أوتار خافتة  تتكرر بانتظام كصوت نقرات طبل بطيئة آتية من بعيد.

يباغت الحزن بعض الطبائع، ويصيب أخرى بالذهول. يدهمنا مثل ضربة سهم توقظ الحواس وتزيد من حدة الحياة، أو تهوي كعصاة  غليظة تشل الوعي وتسبب الصدمة والعجز.

تأثر مورلوك على هذه الشاكلة، فأغرق نفسه في كرسي قرب الطاولة التي ترقد عليها الجثة فور انتهائه من عمله الورع (وها هنا نفسر الأمر ونحن على أرضية من اليقين أكثر من مجرد التكهن والتخمين)، ولاحظ كيف بدا شكلها عميق الكآبة باللون الأبيض في العتمة الزاحفة، وضع ذراعيه على حافة الطاولة، وأسند وجهه عليهما، وما زالت دموعه حتى الساعة لم تنزل بعد، وبدا عليه التعب والإرهاق الشديدين. وفي تلك اللحظة اقتحم النافذة المفتوحة صوت مدو  موجع مثل صرخة طفل ضائع في عتمة الغابة!

لكن الرجل لم يتحرك. ومن جديد عاد الصوت، وهذه المرة أقرب من ذي قبل، كانت صرخة غير عادية فوق طبيعية تخترق حواسه المنهكة. ربما كان وحشاً برياً؛ ربما كان حلماً، لكن مورلوك في تلك اللحظة كان قد غط في النوم.

استيقظ هذا الحارس الخائن غير المخلص بعد بضع ساعات، رفع رأسه من بين ذراعيه وأصاخ السمع باهتمام بالغ يجهل سببه.

حدق في الظلام الدامس بجوار الجثة الهامدة ليستجلي الأمر. تيقظت حواسه وانحبست أنفاسه وسكن الدم في عروقه كما لو أنه يتعاون مع الصمت ضده.

من؛ وما الذي أيقظه، وأين هو؟

ثم فجأة بدأت الطاولة بالاهتزاز تحت ذراعيه، وسمع في ذات اللحظة، أو تخيل أنه سمع، وقع خطى خفيفة ثم تلتها خطوة أخرى؛ وكأنها أصوات أقدام عارية تدب على الأرض!

تسمر في مكانه، ومرت عليه لحظات رعب لم يعهده إلى حد فاق قدرته على الصراخ أو الحركة. انتظر في الظلام -انتظر هناك برهة كما لو أنها دهوراً من الفزع، وعبثاً حاول مناداة الميتة. ومد يده عبر الطاولة ليتحسس وجودها. شلت حنجرته وبقيت في حالة عجز تام، وثقلت ذراعيه ويديه كأنهما صبتا  من رصاص.

ثم حدث ما هو أكثر لحظات حياته خوفاً.

بدا كأن جسداً ثقيلاً طرح على الطاولة بعنف ودفعها نحو صدره حتى كادت أن تطيح به وتلقيه أرضاً تقريباً، وعند هذه اللحظة سمع دوي ارتطام على الأرض مع جلبة شديدة ارتج لها المنزل بأكمله. وتعالت أصوات عراك وارتباك واختلاط وهرج يعجز وصفها.

أثناء ذلك كان مورلوك قد نهض على قدميه، وغرق في خوف شديد أفقده السيطرة على قدراته؛ تحسس الطاولة بيده فلم يجد عليها الجثة!

في لحظة ما وعند نقطة ما، قد يتحول الرعب إلى جنون. والجنون يحرض على العمل. دون قصد معين، ودون أي دافع سوى دافع نزوة مجنونة للتحرك.

قفز مورلوك باتجاه الحائط، تحسس الجدار حيث توجد بندقيته المحشوة؛ تناولها بخفة.. وبووووووم.. أطلق النار لا على التعيين، فأضاء وميض انفجار الرصاصة المكان بنور ساطع، ليظهر له نمر هائل يجر المرأة الميتة نحو النافذة، وقد غرس أسنانه في حلقها!

عاد الظلام من جديد، ولكن أشد قتامة وساد الصمت. وعندما أفاق كانت الشمس قد ارتفعت في كبد السماء وعبر الغابة تصدح الطيور بأنغامها.

كانت الجثة ملقاة قرب النافذة، حيث تركها الوحش فزعاً من شدة وميض وصوت انفجار الرصاصة.

كانت ثيابها ممزقة وشعرها الطويل مبعثر، وتناثرت أطرافها كيفما اتفق. وتدفق من حنجرتها الممزقة بوحشية بركة دماء لم تتخثر بالكامل بعد .

كان الشريط الذي استخدمه لربط المعصمين مقطوعاً. وانقبضت اليدان بإحكام، ومن بين أسنانها يمكنه رؤية قطعة من إذن الحيوان.

….

تعقيب

عرف أمبروز بيرس (1842-1913) الكاتب والصحفي الأمريكي؛ بكتاباته الساخرة والنقدية، وترك نشاطه الأدبي أثراً كبيراً في تطور الأدب الأمريكي، لا سيما القصة القصيرة والصحافة. سافر إلى لمكسيك أواخر العام 1913 ليختفي هناك؛ ولم يعثر عليه حتى يومنا هذا، ولا يزال اختفاؤه لغزاً  مستغلقاً.

امتازت أعماله بالتهكم والغموض والتشويق السردي. ويحضر تراث بيرس الأدبي بقوة  وتبقى أعماله مقروءة حتى اليوم بفضل بصمته العميقة.

نشرت قصته القصيرة “النافذة المسدود” في صحيفة “سان فرنسيسكو إكزامينر San Francisco Examiner” في العام 1891، وحملت عنواناً فرعياً “حادثة في حياة مستوطن من أوهايو An Incident in the Life of an Ohio Pioneer”(1).   تدور حول حياة رجل يدعى مورلوك يعيش وحيداً في بيت على حدود الغابة في ولاية أوهايو.

يحتوي البيت على نافذة مغلقة منذ زمن مجهول، ولكن، يقيناً، بعد وفاة زوجته. ويمضي الراوي في وصف أحداث غريبة أعقبت وفاة الزوجة، إثر إصابتها بالحمى لثلاثة أيام متتالية أفقدتها وعيها وأودت بحياتها. وبينما كان يعد الجثة للدفن، حاول أخذ قسط من الراحة فغلبه النعاس من شدة التعب. ليستيقظ فجأة على أصوات عراك، فوثب في الظلام نحو بندقيته المحشوة وأطلق النار، ليظهر له النمر (الذي كان قد تسلل في غفلة منه)  وهو يحاول جر زوجته الميته عبر النافذة، فتملكه رعب شديد أفقده وعيه لينهض صباحاً، وكأنه يفيق من حلم، فيجد زوجته غارقة في دمائها وبين أسنانها قطعة من أذن النمر.

تحتوي القصة على تضمين رمزي بالغ الدلالة (نقول في أمثالنا الباب الذي يأتيك بالريح سدّه واسترح). وهذا ما فعله مورلوك، بعد أن قضى النمر على زوجته. أغلق النافذة ضمانة لعدم دخول نمر أو أي وحش المنزل مرة أخرى، لكن الإغلاق يعني تقييد بشكل أو بآخر لمورلوك، فنحن نندفع في تجاربنا -طالما نحن أحياء فاعلين- إلى “فتح” نوافذ في حياتنا وعوالمنا.

لكن مورلوك سيغلق النافذة كمن يحاول -عبثاً- تجميد الزمن عند لحظة الوحش تلك.. وهذا محال، فحتى الآلهة في الأساطير تشيخ.

وإذا كان إغلاق النافذة يرتبط على نحو ما بحالة الشلل النفسي لمورلوك وتجميد الزمن، بما يتجاوز التفسير الحرفي للخوف من عودة الوحش. تبقى القصة تحتمل قراءة أو قراءات مفتوحة ترفض الإجابات الجاهزة. وينسجم هذا مع طبيعة أدب أمبروز بيرس الميال لإرباك القارئ وتركه وسط احتمالات متعددة. فنحن نحضر أنفسنا لقراءة قصة رعب قصيرة بسيطة في ظاهرها، لنكتشف محتواها الضمني الذي بتناول الفشل الإنساني، والعجز عن استيعاب الفقد، وصراع البقاء.

وما يعمق هذه المستويات ارتكاز البناء السردي للقصة على راوٍ يفتقر للموثوقية.

يروي الحفيد تفاصيل حادثة لم يشهدها، بل استقاها من جده. ويبرز احتمال تطابق شخصية الجد مع مورلوك نفسه، لوجود دلائل غريبة تربط بينهما. يستخدم الراوي لغة تفيض بالشك، عبر تكرار كلمات توحي بعدم اليقين (يعزز الكاتب هذا الغموض بإجراء تعديلات نصية عبر طبعات القصة الأربع)

وتمثل النافذة المسدودة حداً فاصلاً وعتبة رمزية بين فضاءين متناقضين: الداخل المألوف والخارج المتوحش. ويشير سدها لفرض عزلة مطلقة وسجن ذاتي اختياري. حيث يقطع مورلوك صلته بالعالم الخارجي ويرفض إدخال نور التغيير لحياته حزناً واستسلاماً للماضي.

كما يعزز الفشل الزراعي سطوة الطبيعة وانتصار الغابة البدائية على جهود الاستيطان البشري الهشة. ولعل إغلاق النافذة إشارة إلى انعدام الأمل، وهذا يحيلنا إلى ما ذكره الراوي في البداية عن الآمال الكبيرة التي كانت تغمر الزوجين لحظة قدومهما إلى سينسيناتي. في الحقيقة، ونحن لا نعرف السبب الحقيقي وراء إغلاق النافذة؛ ولعل هذا العنوان المقترح للقصة أتى متأخراً، وإذن شخصية مورلوك “الاتكالية” كانت تعتمد بدرجة كبيرة على “فعل” و”حيوية” زوجته.. وبفقدها فقد كل شيء تقريباً. وعدم ذكر اسمها يوحي بدلالة بالغة الأهمية. فمن منا يتذكر أسماء من بنى الأهرامات؟ أو من شيد المسجد الأموي أو برج إيفل؟ لا أحد طبعاً

كم من الأشخاص الذين ساهموا في عمران الأرض وتوطنها وتسويتها عاشوا وماتوا مجهولين لمن أتى يعدهم ؟

من أول من كتب؟ من أول من قدح حجرين فأنتجت لهباً لتحول طعامنا مرة واحدة وإلى الأبد من النيء إلى المطبوخ وما سينتج عن هذا من تحولات وتبدلات عميقة في الاجتماع الإنساني؟

زوجة مورلوك مجهولة الاسم ليست إلا فرداً من هذا المجموع البشري “الفعال” المجهول.. نعم لقد تراكمت خبرتهم بالانتقال عبر الأجيال لكنهم ظلوا وسيظلون مجهولين، ولعل هذا، للأسف، من طبيعة الأشياء.

تبدو القصة، في إطارها السردي، مشغولة بمهارة صحفية تقريرية أكثر منها أدبية بلاغية.  فلنلحظ حال مورلوك أثناء تحضير جثة زوجته قبل الدفن؟ حين يحذرنا الراوي من تفسير الأمر بشكل قاطع، ويمثل هذا إيجازاً بسيطاً ومكثفاً لرد فعل مورلوك، لكنه وصف يفي بالغرض ولا يحتاج إلى كلمات إضافية.

نقل لنا الراوي الصورة كما أرادها، ولم يظهر كشخصية مشاركة في الحدث (بمعنى استخدام ضمير المتكلم) إلا بعد مضي وقت حين يخبرنا عن جده كمصدر لقصة مورلوك عندما كان صبياً. ولكنه يعرف الكوخ وزاره وهو  صغير، وقد يتبادر للأذهان احتمال أن يكون جده هو مورلوك نفسه. وتستند هذه الحجة  إلى ربط دلائل غريبة بين مورلوك والراوي وتفاصيل دقيقة تدل على معرفة عميقة بشخصية مورلوك، لاسيما ليلة الحادثة. لا يبدو الراوي شخصية سهلة أو متواطئة، بل يثق بكل كلمة ووصف، ويكثف لغته إلى أقصى حد متجنباً الإسراف اللفظي والترادفات المتضادة وحتى المجازات، رغم بعض المعاني الملتوية بين حين وآخر.

يمتلك بيرس ناصية لغته القصصية فيحكم القبض على السرد وآلياته وكيفية تقديم المعلومة، والطريقة التي يختارها لنقلها، وهكذا يدفعنا لتعريف القصة من خلال الراوي وليس عبر شخصياتها، وسوف ندرك انفصال المؤلف عن الراوي انفصالاً تاماً، رغم اشتراكهما في بعض الجوانب، مثل البيئة والذاكرة المكانية الوصفية، ويمثل هذا الانفصال أصلاً سمة من سمات أي عمل أدبي جيد، قد نجد هنا وهنا بعض الأدلة النصية التي ننفذ منها للتعرف على هُوية الراوي، وهذه استراتيجية معروفة في القراءة تتيح تطوير مهارات الصياغة النقدية للعمل.

بالإضافة إلى “السرد” الذي هو محور، بالأحرى، جوهر القصة؛ هناك “الفعل” (وهذا ما يمكن فهمه في القصص القصيرة المكثفة التي تقتصد في الحوار على حساب السرد). وينقسم الفعل إلى مستويين.. فعل مورلوك المسيطر من البداية حتى ما قبل النهاية، والمستوى الثاني فعل الزوجة الذي يشغل القسم الأخير. ورغم تركيز الراوي على “أفعال” مورلوك؛ إلا أن أفعال الزوجة ذات أهمية بالغة لإيصال القصة إلى نهايتها التي نعرفها.

وحتى حين حاول منح أفعالها طابع سلبي سكوني “بافتراض موتها غير المؤكد” لكنها نجحت في الاستمرار في “فعل” الحياة بأن كافحت ضد الوحش وقضمت أذنه وأجبرته على الفرار وهو أمر، أي الكفاح، غاب عن مورلوك فادعى النوم أو الحلم أو الجنون.

ونعلم أن تلك الحقبة من تاريخ الولايات المتحدة كانت شاقة فعلاً على المستعمِرين البيض، لا سيما رواد الحدود، ودور النساء “الفعال” في تثبيت المستوطنات و “تطهير” الأرض وتسويتها وتطويع التضاريس لجهة استثمارها حتى باتت قصص الحدود من الأساطير المؤسسة للأمة الأمريكية (وهذا موضوع طويل لسنا في وارد الخوض فيه هنا إلا بما يخدم ما نراه مناسباً لفهم القصة).

فإذا كان من الشائع نسب الفضل إلى الرجال في تثبيت الاستيطان الأوروبي في العالم الجديد؛ فلا شك أن النساء كان لهن دور غير قليل في إطار هذا المجتمع التقليدي الذكوري. وهذا يعني أن الواقع قد يكون مختلفاً تماماً عما تحفل به سرديات الاستيطان الذكورية، فالزوجة قاتلت حتى النهاية رغم أنها مكبلة، وحكم عليها بالموت، كمجاز للثبات وعدم الفعل والسلبية والاتكالية والهشاشة وعدم القدرة على الدفاع عن النفس.. الميت لا يمتلك هذه المقومات ولذلك هو أضعف من أضعف أي آخر حي.

فإذا كافحت الزوجة وهي مكبلة؛ فماذا فعل مورلوك؟

لاشيء في الحقيقة.. سوى الهروب نحو الحلم والخيال.. والاعتماد على التقنية “البندقية” بدل من قوته “الطبيعية”..

أعجبنا جميعاً بشجاعة آباءنا في لحظة ما. وجميعنا تعلمنا معاني “الرجولة” لكننا رغبنا، على ما أعتقد، أن نكون “رجالاً” مثل أمهاتنا..

وهكذا تجسدت معاني “الرجولة” الذكورية في زوجة مورلوك في مقاومتها للوحش؛ بما يتضمن من استعارات ورموز (والقصد في المقاومة هنا الفعل الإيجابي في المجتمع الذكوري)، بينما انسحب هو نحو الآلة (البندقية) لتحقيق موقفه و “فعله”. ما يؤكد ذلك أن مورلوك انتهى ليس حين مات هو (الذكر)، بل حين ماتت هي (الأنثى)، وما إغلاقه للنافذة الوحيدة في كوخه إلا إشارة لانسحابه وتحوطه بعد فقدان سنده، ومن كان يعتمد عليه. وهكذا بقي في كوخه وحيداً ينتظر موت جسده بعد أن فقد روحه من قبل؛ فلم يقدم أي إنجاز يذكر ..

تطرح علينا القصة العديد من الأسئلة الملحة:

هل ماتت الزوجة بسبب الحمى؟

هل دخلت في غيبوبة، غفل عنها مورلوك، فهاجمها نمر جائع وسحبها خارجاً؟

هل أفاقت من غيبوبتها لحظة الهجوم وقاومت الوحش وقضمت أذنه؟

هل قتلها زوجها حين أطلق النار عشوائياً دون هدف؟

نقر بعد القراءة  بأنها كانت حية طوال الوقت.

ونفسر الأمر.

كانت حية إذن؟” ثم بعد أن نهدأ قليلاً سنقول. لعلها ماتت للحظة ثم عادت إلى الحياة. تحدث مثل هذه الأمور. لقد سمعنا الكثير من القصص عن حالات مشابهة.

لنلحظ وصف مورلوك في نهاية القصة عن الجثة قرب النافذة والثياب الممزقة والدم المتدفق من حنجرتها  وقطعة إذن الحيوان التي استقرت بين اسنانها.

ولكن حتى هذا الوصف السينمائي لا يمنحنا إجابة شافية إن كانت حية أم لا قبل إطلاق النار. فالدم الطازج يشير بطريقة ما إلى أنها كانت لم تزل حية لمّا تعرضت للهجوم؛ ولكن بقايا الأذن بين أسنانها يرسّخ اليقين بأنّها كانت حيّة وتعاركت مع النمر.

وإذن، وكما تقول بعض التفسيرات، ظهور النمر في الكوخ ليس سوى حلم أو نزوة (تعبيراً عن رغبة) عاشها مورلوك بين النوم واليقظة من شدة تعبه وإرهاقه في ذلك اليوم وهو يحضر زوجته لطقوس الدفن، إذ ليس من الشائع وجود النمور في هذا الجزء من الولايات المتحدة، وفي الوقت الذي عاش فيه بيرس كان لفظ نمر يقصد به النمر الأمريكي cougar المنتشر في براري أوهايو.

ويميل البعض إلى تفسير ما حصل بطريقة مشابهة، فقد  كانت الزوجة في غيبوبة بسبب الحمى؛ وتعجل الزوج إعلان وفاتها؛ أو ربما توقف قلبها للحظات ثم عاد ينبض من جديد، وأن حلقها الممزق “بصورة مخيفة” لم يكن بسبب هجوم النمر عليها؛ بل كان سببه طلقة بندقية مورلوك.. لقد أطلق مورلوك النار بشكل عشوائي ودون هدف محددـ فلعله هو من أصاب حلقها فقتلها..

وهكذا سنغرق في هذه التحولات الاستفهامية دون يقين محقق، وسوف نلاحظ كيف سيتبدل أو يتحول معنى القصة مع كل إجابة.

ونتساءل هل مورلوك شخص مجنون؟ هل لعزلته دور في جنونه؟ كيف يمكن أن يتحول الرعب إلى جنون كما يصف الراوي حالة مورلوك الذهنية حين يتحول الرعب إلى جنون في لحظة ما؛ وعند نقطة ما، وكيف يحرض الجنون على العمل. دون قصد، ودون أي دافع سوى دافع نزوة مجنونة… ثم يقفز مورلوك من حيث يقف ليلتقط  بندقيته المحشوة بخفة.. وبووووووم.. يطلق النار لا على التعيين.

فما الذي فعله مورلوك؟

من كان يواجه؟

هو لا يعرف بوجود الوحش أصلاً؛ فلا أحد في الكوخ إلا هو وزوجته “الميتة”. فعلى من أطلق النار؟

ولماذا اقترن هذا بلحظة جنون؟

هل أراد له عقله الاحتيال عليه بقتل زوجته على تلك الشاكلة بحيث يجد منفذاً لتبرير فعلته لاحقاً؟

يفيد التقاط هذه الأفكار من خلال تتبع التحولات السردية في فهم تلك اللحظة.

فها هو يجلس قرب  جسد الزوجة المسجى على الطاولة وها هو غارق بما يشبه النوم/ الحلم.. والظلام دامس وعزلة تامة عن بقية الكون.. إلا نافذة تنفتح على الأفق الموحش المتمثل في امتداد الغابة الداكن والكئيب.

في هذه الأجواء يكون الصراخ حافزاً خارجياً لتنبيهه فيمتزج الخوف الطبيعي مع لحظة جنون ذاتية لتولد طلقة بندقية قاتلة. يطلق النار فتموت الزوجة ويتابع عقله التحولات السردية فيصور له النمر في خياله على أنه حقيقي وأنه كان يود مهاجمة زوجته وجرها خارج الكوخ نحو الغابة.. حيث تتمثل فيها القصص المرعبة عن الوحوش الضارية والشياطين والساحرات وقطاع الطرق والأشرار.

يقترح الراوي ربما كان حيوان بري، ربما كان حلماً، ويؤكد على ذلك بعدها بلحظات حين يصور لنا مورلوك  وهو يسمع (أو تهيا له أنه يسمع) وقع خطوات خفيفة لتتبعها خطوة أخرى كأنها أقدام عارية تطأ الأرض. يرفض الراوي تقديم الإجابة؛ وهو لا يقول لنا إن كان ينقل حرفياً عن جده أم أنه أضاف من عندياته هذه التأويلات والتكهنات فنراه يكثر من استخدام تعابير “ربما”  “أو” ” في الظاهر” ” كما يبدو”  “ويبدو” …. إلخ(2) بما يتركنا أمام قصة مفتوحة تقترح نهايات متعددة دون الوصول إلى جواب نهائي حول معرفة ما الذي حدث في الغرقة فعلاً في تلك الليلة من ليالي مدينية سينسيناتي في  وقت ما من النصف الأول من القرن التاسع عشر

ولكن ماذا عن الفشل والحزن والفقد”

يظهر الفشل جلياً منذ المشهد الأول ووصف الكوخ ومحيطه. لقد دفع العجز عن العيش بمورلوك للانسحاب من الحياة وإهمال منزله ولم يطوّر نفسه بزراعة الأرض لم يحقق أي تقدم حقيقي في حياته، وبلغ منه الحزن ما جعله يفقد طعم الحياة. ورغم أن الراوي لا يذكر ذلك، لكن الإشارات باعتماده على الصيد والمقايضة وإهمال الأرض  يشير إلى ذلك، كما أن تعلقه بزوجته جعله يدفنها في فناء البيت ويطلب أن يدفن قربها ( لعل هذا أحد تجليات الشعور بالذنب؟ لاعتقاده أنه هو السبب في موتها)

نعرف الفشل منذ البداية؛ حين يصف الراوي المكان الذي تدور فيه القصة  فسينسيناتي ليست سوى مدينة أشباح، سكانها مستوطنو الحدود يحدوهم أمل تحسين أوضاعهم بالرحيل صوب الغرب. ويظهر مورلوك كاستثناء فقط لأنه رفض المغادرة، لكه يخفق في استصلاح الأرض وزراعتها ويخفق في علاج زوجته وفي تحضيرها للدفن وأخيراً في الدفاع عنها

وهذا يقودنا إلى الثيمة التالية: الحزن والفقد

يحزن مورلوك على زوجته حزناً شديداً.

يحزن مرتين: أولاً لاعتقاده بموتها بسبب المرض وهي لم تمت حقاً، وثانياً لمقتلها بيد الوحش.

ويظهر واضحاً حبه  لها، فبقي قربها طيلة فترة مرضها محاولاً تطبيبها، وما إن يتقين من موتها حتى يصاب بالدهشة لعجزه عن البكاء. في الحقيقة يشعر بقليل من الحرج ويحاول مواساة نفسه بالقول أنه لم يبك الآن لأنه منهمك بترتيبات الدفن. ولكنه بكل تأكيد سينال منه الحزن عندما يواريها تحت التراب.

ينقل لنا الراوي حالة مورلوك، حين يفسر  عدم حزن مورلوك الحقيقي، لعدم تناغم قلبه ومشاعره إزاء الموت. ويشرح اختلاف الناس في تلقيهم الحزن بما يشبه أنغام الآلات الموسيقية المختلفة في المراسم الجنائزية..

صحيح الحدث واحد وهو الموت؛ ولكن الأصوات التي تصدر عن هذه الآلات مختلفة، ما بين حادة وصاخبة ورتيبة بطيئة.

وهكذا رغم معاناة مورلوك جراء الحزن طوال حياته، لكن الشك يدخله حين يجد نفسه غير قادر على البكاء ( والبكاء هنا معادل وصفي لإظهار الحزن مباشرة).

…..

  1. 1. يوجد أربع طبعات من قصة النافذة المسدودة : نسخة Examiner 1891 ونسخة قصص الجنود والمدنيين 1892 Soldiers and Civilians version ونسخة منقحة من الجنود والمدنيين 1898 (أعيد نشرها بعنوان في خضم الحياة In the Midst of Lifeونسخة الأعمال الكاملة( المجلد الأول) 1909 بعد اختفاء الكاتب. في قسم “في خضم الحياة. قصص المدنيين والعسكر”. وثمة اختلافات بسيطة بين هذه النسخ قام بها الكاتب نفسه (هناك اختلافات بين نسخة Examiner 1891 ونسخة “قصص الجنود والمدنيين”1892)
  2. ينبغي ألا يغيب عن بالنا بعض الاختلافات في النسخ المطبوعة من القصة وتشير المصادر المختلفة أن نسخة 1891 تختلف بشكل طفيف عن نسخة العام 1892؛ ولكنه مهم في سياق الأسئلة التي نطرحها هنا. ففي النسخة الأولى نجد هذه الجملة التي تتحدث عن فقدان الزوجة لوعيها بسبب الحمى “at the end of the third day she passed into a comatose state and so died, with never a gleam of returning reason.” وفي النسخة الثانية تصبح بالشكل التالي “at the end of the third day she fell into unconsciousness and so passed away, apparently, with never a gleam of returning reason.” وتكون كلمة “على ما يبدو” apparently مميزة هنا رغم أن هذه الجملة معقدة في التركيب وغير ومفهومة تقريباً، وهذا يعني أن النسخة الأولى كانت تتضمن حالة تقريرية عن الوفاة بينما في النسخة التالية، أتت عبارة “على ما يبدو” لتنفي جزم الوفاة بهذه الحالة. وعند حد معين من السرد؛ وبعد أن يقول لنا أنه تم اكتشاف مورلوك ميتاً في كوخه؛ يقول “أفترض الاتفاق على وفاته لأسباب طبيعية وإلا لكنت علمت بالخبر وحفظته. وها نحن من جديد من لغة عدم اليقين والحذر التي يستخدمها الراوي عند اللحظات التي نكاد نتعرف فيها على لغز ما ينير لنا طريق فهم الأحداث، إن عبارة ” أفترض أنه” تفتح باب الشك أمام أي تفسير سوف يليها ثم تأتي جملة “لكنت علمت بالخبر” لتضعنا أمام حتمية الجواب؛ طيب ما الذي يحبر الراوي على هذا، هل يحاول التغطية على جده إن صح قولنا أنه هو مورلوك؟ ثم يزعم الراوي -دون إثبات- أنه “يحب أن أتذكر”. والسؤال هنا ما الذي يستوجب ذلك؟ لماذا عليه أن يتذكر ( وهل هو نسي فعلاً) هذا التفصيل الخاص.

عن محمود الصباغ

كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

إبراهيم السعافين وكتابه ” الرواة على بيدر الحكمة : القصة القصيرة الفلسطينية والأردنية 1950 – 2000 “

أية مهمة صعبة عسيرة المنال هي تلك التي تصدى لها الدكتور إبراهيم السعافين في كتابه …